الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
360
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
و " البينة " التي أرادوها : رسول من الله يتلو عليهم كتابا مطهرا من رب العالمين : رسول من الله يتلو صحفا مطهرة . وهذه الصحف فيها من الكتابة ما هو صحيح وثابت وذو قيمة . فيها كتب قيمة . كان هذا ادعاؤهم قبل ظهور الإسلام ، وحينما ظهر ونزلت آياته تغير هؤلاء ، واختلفوا وتفرقوا . وما تفرقوا إلا بعد أن جاءهم الدليل الواضح والنبي الصادح بالحق . وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة . مما تقدم ، الآيات الأولى لهذه السورة المباركة تتحدث عن أهل الكتاب والمشركين الذين كانوا يدعون أنهم سوف يقبلون الدعوة إن جاءهم نبي بالدلائل الساطعة . لكنهم أعرضوا حين ظهر ، وجابهوه ، إلا فريق منهم آمن واهتدى . وهذا المعنى يشبه ما جاء في قوله تعالى : ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين . ( 1 ) نعلم أن أهل الكتاب كانوا ينتظرون مثل هذا الظهور ، ولابد أن يكون مشركو العرب مشاركين لأهل الكتاب في هذا الانتظار لما كانوا يرون فيهم من علم ومعرفة ، ولكن حين تحققت آمالهم غيروا مسيرهم والتحقوا بأعداء الدعوة . جمع من المفسرين لهم رأي آخر في تفسير الآية ، يقولون : مقصود الآية هو أن أهل الكتاب والمشركين لم يكونوا منفكين عن دينهم حقيقة - لا ادعاء - حتى
--> 1 - البقرة ، الآية 89 .